الخطيب الشربيني
563
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة الانفطار مكية ، وهي تسع عشرة آية وثمانون كلمة وثلاثمائة وسبعة وعشرون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي خلق كل شيء فقدّره تقديرا الرَّحْمنِ الذي دبر الكائنات تدبيرا الرَّحِيمِ الذي أرسل رسوله للخلق نذيرا . [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 1 إلى 19 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) إِذَا السَّماءُ أي : على شدّة إحكامها واتساقها وارتفاعها انْفَطَرَتْ أي : انشقت لنزول الملائكة كقوله تعالى : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ [ الفرقان : 25 ] . وَإِذَا الْكَواكِبُ أي : النجوم الصغار والكبار كلها الغراء الزاهرة المتوقدة توقد النار المرصعة ترصيع المسامير انْتَثَرَتْ أي : تساقطت متفرّقة ؛ لأنّ عند انتقاض تركيب السماء تنتثر النجوم على الأرض . وَإِذَا الْبِحارُ المتفرّقة في الأرض وهي ضابطة لها أتم ضبط لنفع العباد على كثرتها فُجِّرَتْ أي : فتح بعضها في بعض فاختلط العذب بالملح وزال البرزخ الذي بينها فصارت البحار بحرا واحدا وروي أنّ الأرض تنشف الماء بعد امتلاء البحار فتصير مستوية . وهو معنى التسجير عند الحسن في قوله تعالى : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ [ التكوير : 6 ] وقال هنا : فجرت بغت . وَإِذَا الْقُبُورُ أي : مع ذلك كله بُعْثِرَتْ أي : قلبت ، يقال : بعثره وبحثره بالعين والحاء . قال الزمخشري : وهما مركبان من البعث والبحث مع راء مضمومة إليهما ، أي : فهما بمعنى ، والمعنى : قلب أعلاها أسفلها وقلب باطنها ظاهرها ، وخرج ما فيها من الموتى أحياء ، وقيل : التبعثر إخراج ما في بطنها من الذهب والفضة ، ثم تخرج الموتى بعد ذلك ، وجواب إذا أوّل السورة وما عطف عليه . عَلِمَتْ نَفْسٌ أي : كل نفس وقت هذه المذكورات ، وهو يوم القيامة ما قَدَّمَتْ من عمل